السيد محمد سعيد الحكيم
424
المحكم في أصول الفقه
كان نوعيا . بل لزم قصور القاعدة من غير مورد العادة ، فمن لم يتعود الأذان والإقامة لو شك في الاتيان بهما بعد الدخول في الصلاة لا يبني على الاتيان بهما ، بل له قطع الصلاة لأجلهما ، لعدم تحقق الأذكرية في المقام . فلابد من الاقتصار على مورد التعليل وعدم التعدي عنه . بل لا يظن بأحد الالتزام بعموم الاكتفاء بمضي المحل العادي - كما نبه لذلك شيخنا الأعظم قدس سره - وإنما حكي عن جماعة التعرض لمسألة معتاد الموالاة في غسل الجنابة إذا شك في الجزء الأخير ، وأنه لا يعتني بالشك . ولعله يمكن توجيهه بأمر آخر راجع إلى صدق المضي حقيقة ، على ما يأتي التعرض له . هذا ، وفي صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع . قال : قد ركع " ( 1 ) وقد يستظهر منه الاكتفاء في المضي بالدخول في مقدمات ما يترتب شرعا على المشكوك . ولكن ذكر بعض الأعاظم قدس سره أنه لابد من تقييده وحمله على آخر مراتب الهوي الذي يتحقق به السجود ، جمعا بينه وبين صحيح إسماعيل بن جابر المتضمن لفرض التجاوز عن الركوع بنفس السجود ، لا بالهوي إليه . وفيه : أن دلالة صحيح إسماعيل إن كانت بلحاظ مفهوم الشرطية فيه ، فلا مفهوم للشرطية ، لسوقها لتحقيق الموضوع . وإن كانت بلحاظ أن سوق المثالين في الصحيح قبل ضرب القاعدة إنما هو للتوطئة والتمهيد لها ، فيكونان واردين مورد التحديد للغير المذكور فيها ، وذلك يقتضي عدم صدقه بالهوي قبل صدق السجود لأجل مفهوم التحديد لا الشرط .
--> ( 1 ) الوسائل ج 4 ، باب : 13 من أبواب الركوع حديث : 6 .